ابو القاسم عبد الكريم القشيري

145

كتاب المعراج

المعراج بالجسد وليس فقط بالروح مسألة : إن قال قائل : ما الّذي صحّ عندكم من أمر المعراج ، أكان ذلك رؤيا رآها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أم كان ذهابا بنفسه ، أو ذهابا بروحه على ما قيل ؟ الجواب الصّحيح : أنه عرج إلى السّماء بجسده . وخرج من مكّة إلى البيت المقدس ببدنه . لما يشهد له من الظّواهر . منها : قوله : ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ ) « 1 » . فظاهر اللّفظ أنه أسري به على الحقيقة ، وصرف الخطاب إلى الرّؤيا ترك للظّاهر ، وعدول عنه من غير دليل . ويدلّ عليه أيضا قوله : ( لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا ) « 2 » . والّذي يرى في المنام لا يكون فيه كثير آية . ولأنّ حقيقة قوله « لِنُرِيَهُ » إنّما يقال لما في اليقظة . ويدلّ عليه الألفاظ الكثيرة من الأخبار التي ذكرناها . ولظاهر قوله : ( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ

--> ( 1 ) - سورة الإسراء 17 / 1 . ( 2 ) - سورة الإسراء 17 / 1 .